أهمية الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) للابتكار

الأنثروبولوجيا والابتكار لهما هدف واحد مشترك وهو الإنسان. لأن الابتكار يتعلق بالناس وتسخير كل الإمكانات لخدمتهم، ولكن قبل ذلك يجب فهمهم بشكل أعمق عن طريق توظيف علم الأنثروبولوجيا في خدمة الابتكار وبالتالي خدمة الإنسان.

‏يعتقد البعض بأن الابتكار يحتاج مهندسين أو مخترعين فقط وهذا غير صحيح، ويعود السبب لأن أي ابتكار له علاقة بالإنسان يجب أن تراعى كل الجوانب المتعلقة بفهم الإنسان ذاته، بيئته، دوافعه، وتوقعاته.

ويتشعب من علم الأنثروبولوجيا علم آخر يتعلق بالأعمال وهو الإثنوغرافيا، وهي دراسة السلوك البشري، وهي طريقة نستخدمها لاقتحام عقلية العميل. فيقضي فيها الباحثون عدة ساعات مع العميل ويختبرون روتين حياتهم اليومية ويراقبون الحياة من خلال عيون وتجربة العملاء ذاتهم. تكمن الفكرة في الاقتراب قدر الإمكان من التجربة الحية الفعلية للعميل لأنه بمجرد أن نكون قادرين على التفكير مثل العميل يمكننا بعد ذلك البدء في الابتكار بشكل فعلي.

بدون مراقبة تجربة العميل ودراستها أولاً، من المستحيل معرفة المنتج أو النظام أو الأداة الجديدة التي سيحتاجون إليها. وبتخطي هذه الخطوة الحاسمة ينتهي الأمر بالمبتكرين ببساطة إلى إنشاء شيء يعتقدون أن المستخدم يريده وهو في الحقيقة وغالباً لا يخدم رغبات العملاء بقدر ما يعبر عن رغبات المصممين أو المنظمة، وبالتالي يفشل ذلك المنتج أو المشروع في الغاية من وجوده.

لفترة زمنية طويلة كان الاعتقاد بأن الابتكار يحتاج إلى مهندسين وفنيين فقط ليكون ناجحاً، متناسين بأن الابتكار ليس بعملية فنية بحتة، ولكنه عملية اقتصادية واجتماعية وبيئية تهدف إلى التغيير للأفضل ويتمحور الإنسان بكل تفاصيل حياته وسلوكه فيها لتحقيق النتيجة الأهم وهي خدمة الإنسان.