مسرحية الابتكار

أطلق ستيڤ بلانك المحاضر في عدد من الجامعات الأمريكية منها جامعة ستانفورد وجامعة كولومبيا مصطلح (مسرح الابتكار) في مقال له نشر في مجلة هارفارد للأعمال، رابط المقال. ويقصد من وراء ذلك تسليط الضوء على التظاهر بوجود ابتكار في المنظمات ولكن بدون نتائج حقيقية أو قيمة واقعية لبرامج الابتكار في تلك المنظمات.

يبدأ عمل مسرح الابتكار عندما تقوم الشركات أو المنظمات بإنشاء مختبرات أو مراكز للابتكار وتضع لها البرامج ومن ثم تنتظر ما قد تقوم به تلك المراكز من أعمال تساهم في رفع تقدم مسار المنظمة وتحقق أهدافها. ولكن كل ذلك لا يكفي لصناعة الفرق والخروج بالنتائج المرجوة، ولذلك تلجأ تلك المراكز بالتوجه نحو النجاحات الصغيرة أو غير المهمة مثل جمع الأفكار عن طريق المسابقات والهاكثون، وتطالب أصحاب تلك الأفكار بتقديم خطة عمل لتنفيذ تلك الأفكار قبل أن تضع المنظمة الاستثمارات فيها، وكان الأجدر أن تبدأ بمراحل البحث والتحقق والتجارب والبقاء في مرحلة البحث لدراسة تلك الأفكار ومعرفة جدواها وإمكانية تنفيذها قبل المطالبة بخطة العمل وضخ الاستثمارات لتنفيذ تلك الأفكار.

وذلك السيناريو يكشف بأن المنظمة لا تمتلك منهجية فعالة في تناول عملية الابتكار فتظهر بأنها مبتكرة في جانب الأفكار وربما براءات الاختراع، ولكن بدون تنفيذ حقيقي على أرض الواقع وخلق قيمة للمنظمة وللمستفيدين خارجها وداخلها.

ويؤدي ذلك بخلق الانطباع بأن المنظمة تبدو منظمة مبتكرة، ولكن في الواقع هي ليست كذلك، ويبدوا الابتكار فيها وكأنه مسرحية للتمثيل فقط الذي لا يتطابق مع الواقع، وهذا ما يطلق عليه بمسرح الابتكار.

يتطلب الابتكار الناجح أن تأخذ المنظمة الأفكار التي أثبتت صحتها وتحولها إلى مقترحات قيمة لها صدى ومنفعة لدى العملاء. ثم يحتاجون بعد ذلك إلى أخذ تلك القيمة والمنفعة وتضمينها في نماذج أعمال تضمن الربح أو تحقق الأثر وتكون قابلة للتطوير. فقط عندما يتم تحقيق ذلك يمكننا القول إن الشركة أو المنظمة نجحت في الابتكار.

ولتجنب الوقوع في مسرحية الابتكار فإن على القيادة مسؤولية والتزام مهم بجعل منظومة الابتكار داخل المنظمة مبنية على منهجية صحيحة تخدم استراتيجية المنظمة وتخدم أهدافها عن طريق المخرجات الفعلية الناجحة والتي أثبتت قدرتها في خلق النقلة والفائدة والأثر الإيجابي والاستمرار في ذلك.