الابتكار مهارة وليس موهبة

لزمن طويل ساد الاعتقاد بأن الإلهام والموهبة شيء نادر ويحتكره قلة من البشر الذين لديهم قدرات ذهنية تفوق أقرانهم وهم فقط من يبدع في الاكتشاف والتجربة ووضع الحلول المبتكرة للمشكلات التي تواجهنا في حياتنا كبشر أو لمعالجة تحديات المستقبل.

الذهنية التي وضعت إطار محدد للابتكار واختصرته على فئة معينة بدواعي الموهبة أصبحت ذهنية لا تناسب هذا العصر، لأنه يمكن اكتساب الموهبة وتعلم المهارة التي تجعل كل من لديه رغبة في المشاركة في فهم المشكلات ووضع الحلول أن يطور مهاراته ويحسن قدراته ويساهم في دفع عجلة الابتكار من خلال عملية مدروسة ومجربة أثبتت فعاليتها وحققت نتائج مذهلة في كل أنحاء العالم.

ولأن عالم الابتكار كبير ومتعدد الجوانب، يستطيع الشخص التخصص في جانب محدد والمساهمة فيه وتعلم أسراره ومهاراته. فقد يتخصص أحدهم في اكتشاف المشكلات والتحديات وفهمها وإعادة صياغتها، ويتخصص آخر في وضع الحلول وبناء النماذج الأولية. بينما هناك من يريد أن يبرز في تصميم تجربة المستفيدين أو بناء نماذج الأعمال واستراتيجيات الابتكار في المنظمات. وغيرها الكثير من جوانب الابتكار الفنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

‫لقد حان الوقت لجعل الابتكار ثقافة عامة ومهارة يتعلمها ويشارك بها الجميع كلٌّ بحسب قدراته ومهاراته وفي الجزء الذي يختاره من عملية ورحلة الابتكار‬.

وكذلك فإن إيجاد لغة مشتركة للابتكار متعارف عليها ويتفق حولها الأغلبية عن ماذا نقصد بالابتكار وما هي مراحله وما الهدف منه، كل ذلك سيساعد في فهم كل جزيئاته ومراحله وما هو متطلب كل مرحلة وما هو دور الأشخاص فيها وفي دفع عجلتها.

الابتكار يمكن تعلمه وإجادته والبروز فيه والتحسين المستمر عليه وتأليف الكتب والمراجع فيه ونقل الخبرات للآخرين. وكل هذا لا يتطلب الموهبة، بل يتطلب الرغبة والتعلم واكتساب مهارات الابتكار المتاحة للجميع.