الابتكار ليس Cool ولا Cute، هو عمل صعب ولكن ممتع

في السنوات الأخيرة أصبحت كلمة الابتكار مرادفة لنوع من الإثارة التي خلقها بعض المهتمين والجهات التي تروج للابتكار بمعناه الضيق الذي لا يتعدى نطاق الأفكار والحلول لبعض المشكلات. وهذا المفهوم أعطى الانطباع بأن الابتكار عملية مرحة ومسلية وعملية للإثارة المشوقة التي تغري الآخرين بالمشاركة فيها والانبهار بفعاليتها القصيرة والتغطية الإعلامية المصاحبة لها والتي تزيد ترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة.

كل ذلك شكّل انطباع بأن الابتكار cool وcute وامتزج مع استخدام الايموجي 😳 في وسائل التواصل الاجتماعي التي تعلن أو تغطي فعاليات الابتكار. مما رسخ تلك العقلية في النظر للابتكار وماذا يعني.

ولكن الحقيقة هي خلاف لكل ذلك، فالابتكار عمل مضني ويتطلب نفس طويل وعمل وجهد ومحاولات كثيرة للوصول للحلول واختباراتها ومعرفة جوانبها المتعددة الاقتصادية والاجتماعية والفنية لكل مشكلة نود حلها بطريقة تحدث الأثر وتحقق القيمة.

والجانب المضيء في الابتكار وعالمه أنه ممتع ومشوق فعلاً إذا قدمناه بشكله الصحيح ووضعناه في الصورة التي تعطي الانطباع بأنه يتطلب فهم وعمل حثيث ومتواصل عبر مراحل متعددة جميعها مرتبط بإطار يسعى لخلق قيمة ومنفعة ويحدث التغيير الذي من أجله نسعى لمواكبة التغييرات المتسارعة في كل جوانب الحياة.

عندما نستطيع تقديم الابتكار بعمق أهميته ونزيل عنه الصورة الركيكة التي تم تقديمه بها سنستطيع جعله ثقافة مفهومة ولغة مشتركة ترتقي بمخرجاته والابتعاد عن الإثارة المؤقتة وجعل الاهتمام بالنتائج الفعلية والتي حققت الهدف وأدت إلى التأثير الإيجابي هو محور اهتمامنا وتركيزنا.

عند تحقيق ذلك سنكتشف بأن الابتكار عمل مضني ولكن رائع ويستحق كل ما نبذله من جهد لتعم فوائد مخرجاته. ويصبح فرصة لمن يريد المشاركة الفعلية في إحداث التغيير بوعي وفهم وعمل له نتائج ويحقق المنفعة والخير للإنسان نفسه ومجتمعه ووطنه وللعالم أجمع.