الابتكار ليس هو التكنولوجيا

التكنولوجيا عبارة عن أداة من أدوات الابتكار والتي من خلالها نستطيع تقديم القيمة والمنفعة للعملاء أو المستفيدين وأصحاب المصلحة. ولكن التكنولوجيا ليست هي القيمة نفسها أو الهدف للابتكار ولكن وسيلة لإيصال شيء يحقق فائدة وتغيير في حياة الآخرين أو تغيير في سلوكهم بما يحقق لنا ولهم منفعة متبادلة.

لتوضيح ذلك سأضرب مثال بجهاز التلفزيون، فهو اختراع فني بحت ليس له قيمة لو ظل لوحده مركوناً بدون أن يتصل بالكهرباء ويرتبط بشبكة هائلة من مقدمي الخدمات نستطيع أن نرى ونشاهد البرامج من خلاله.

ولكن لم تتحقق الفائدة منه بعد، ولكن عندما يتحول ليكون سبباً رئيسياً في تحول سلوك الناس وإحداث التغيير الاجتماعي ويصبح هو الشيء الذي تجتمع حوله العائلة وهو الذي يربطنا بالعالم من حولنا ويجعلنا نكتشف الثقافات الأخرى ونتأثر ونؤثر بها فهنا تكمن قيمته الفعلية وأثره ويصبح ابتكاراً.

وكذلك فالتلفزيون خلق تحول اقتصادي هائل تقدر قيمته بمئات المليارات من خلال مبيعاته، الوظائف التي خلقها، التأثير الذي أحدثه في سلوك المستهلكين، والفرص الاستثمارية في برامجه وفعالياته. فهذا هو التأثير الاقتصادي الذي يهدف له الابتكار ويسعى لتحقيقه.

لهذا فالتكنولوجيا إذا لم تكن لتحقق أهداف اقتصادية أو اجتماعية فلا قيمة لها. وهنا يأتي عدم جدوى مئات آلاف براءات الاختراع التكنولوجية التي لم تحقق قيمة وبقيت بدون فائدة لأنها لم تراعي الهدف من إنشاءها ولم يتم تقبلها في الأسواق ولدى العملاء والمستهلكين.

وكغيرها من أدوات الابتكار الذي يهدف لإحداث التغيير عبر وسائل متعددة تظل التكنولوجيا وسيلة وليست هدف لإحداث ذلك التغيير.