الشركة الناشئة ليست نسخة مصغرة من الشركة الكبيرة

يرتكب كثير من أصحاب الشركات الناشئة خطأ جوهري بالاعتقاد بأن الشركة الناشئة عبارة عن نسخة مصغرة من الشركات الكبيرة فيتم تحميل الشركة الناشئة أعباء أكبر من حجمها وإسقاط غير صحيح لممارسات الشركات الكبيرة على الأعمال الناشئة.

الفرق المحوري في الاختلاف بين هذين النوعين من الشركات هو طريقة تنفيذ نموذج العمل لكل منهما. فالشركات الكبيرة تعيش حالة تنفيذ Execution mood بينما الشركات الناشئة تعيش حالة بحث Search mood للطريقة المثلى لتنفيذ نموذج العمل والاستقرار عليه.

هذا الفرق يجعل عملية إدارة الشركات الناشئة يختلف إختلافاً جذرياً عن أسلوب إدارة الشركات الكبيرة. ويرجع سبب عدم التفريق في ذلك لسببين مهمين هما: أولاً خريجين برامج إدارة الأعمال MBA الذين تعلموا خلال دراستهم كيف يتم إدارة شركات في حالة تنفيذ وتحقيق النمو أو إدارة العمليات في وضع التنفيذ وليس في وضع البحث.

السبب الثاني هو الأشخاص الذين مارسوا العمل في الشركات الكبيرة، فطوال عملهم في تلك الشركات هم يقومون بتنفيذ الأعمال بالاستناد على نموذج عمل واضح ومجرب وأثبت فعاليته، وبالتالي لم يمروا بتجربة البحث والعناء حول إيجاد نموذج عمل مناسب وممارسة التجربة والخطأ عن طريق اختبار الفرضيات على الواقع والتحقق من ملائمتها لأعمال العمل الجديد.

أن تكون الشركة الناشئة في حالة بحث عن نموذج عمل يعني أن ذلك قد يستغرق وقت قد يمتد إلى سنتين يتخللها عمل كثير من التجارب لفهم السوق واحتياجات العملاء وكل الجوانب الأخرى مثل الموارد المالية والتكاليف التشغيلية والموارد التي يتطلبها العمل والأنشطة التي تقوم بها الشركة لإيصال قيمتها للعملاء.

فالمفترض أن لا يتم تحميل الشركة الناشئة أي أعباء غير ضرورية مثل خطة العمل، أو تكوين الإدارات غير المناسبة أو الاعتقاد بأنها في وضع يسمح لها بدخول الأسواق بسرعة أو حجم كبير أو العمل بما يفوق قدرتها التشغيلية والتنظيمية، وغيرها من الأمور التي ستكون عائق في نجاحها.

متى عرفنا هذا الفرق سيتم التفريق بين نمط عمل هذين النوعين من الشركات، وبالتالي تتحسن فرص نجاح الشركات الناشئة التي تعتبر مثل البذرة التي يتم مراعاتها بطريقة تختلف عن العناية بشجرة مثمرة.