لماذا أكثر طلاب علم النفس من النساء

أثناء دراستي في مرحلة البكالوريس كان علينا أخذ مادة في العلوم الإنسانية ونصحني المرشد الأكاديمي أن آخذ مادة مدخل إلى علم النفس. وفي أول محاضرة تفاجأت بعدد الفتيات المسجلين معنا في المادة، فقد كانو يتجاوزون 60 طالبة في مقابل 4 من الشباب الرجال فقط.

كنا نحن الشباب أقلية صغيرة جداً في الفصل وكانت كذلك معلمة المادة واحدة من علماء علم النفس ومؤلفة فيه. وكان دائماً يتبادر إلى ذهني لماذا دائماً تجنح المرأة لمعرفة الكثير في هذا العلم وكثير مثله مما يرتبط بتوقعات ومعرفة السلوك الإنساني ومعرفة خفاياه والتعمق بها سواء عن طريق الدراسة النظامية أو عبر العلوم الزائفة الأخرى مثل علم الطاقة وغيرها.

وتوصلت إلى فهم شخصي بحت ربما لا يرتبط بأي دراسات أو فلسفات أخرى، بل اجتهاد ذاتي مني. وهو أن السبب الرئيسي في نظري هو حماية المرأة لنفسها ولنسلها والحفاظ عليه.

وهذا الشيء يحدث بدون وعي من المرأة بل تقودها فيه غريزة البقاء بشكل عفوي ولا يوجد له دافع مادي يقاس عليه. وبالتالي فالمرأة تريد فهم الطبيعة البشرية وما تسببه من مخاطر عليها وكيف تستخدم تلك المعرفة في حماية نسلها من الأخطار التي يسببها لهم البشر الآخرون.

ومن الأسباب الرئيسية كذلك فإن النزعة السلمية للمرأة والضعف الجسدي الذي يحد من صد الأخطار عن نفسها وعن نسلها يجبرها أن تأخذ وتجنح نحو الحيل الأخرى مثل نشر الحب والسلام في محيطها ومشاركته مع الآخرين حتى تعم الروح المسالمة في البيئة فتضمن بذلك سلامتها وسلامة أبناءها.

ولأن الرجل يسيطر عليه الجنوح للقتال والعنف في معالجة خلافاته لتفوقه الجسدي وتجربته في مواجهة مخاطر البيئة منذ مئات آلاف السنين فهو يشكل خطر مباشر على البيئة التي تعيش فيها المرأة، ولذلك لا يوجد لها سلاح لمواجهته سوى فهمه واستخدام الحيل لترويضه.

لذلك فإن جنوح المرأة للسلم بسبب خوفها على نفسها وذريتها فهي تستخدم الوسائل التي تمكنها من التعايش في بيئتها وخلق عوالم تفهم السلوك الإنساني ودوافعه بتجلي رغبتها في دراسة وفهم الإنسان ذاته ومحاولة لخلق البيئة التي تسيطر على مخاطره وانفعالاته.

وما حدث معي في ذلك الفصل الدراسي هو أنني حذفت المادة لغزارة حجم القراءة وكثافة المحتوى النظري لشخص يدرس مادة الحاسب الآلي العملية وقليلة المحتوى النظري. وكذلك لأنني حصلت على درجة متدنية في أول اختبار للمادة.